الثلاثاء، 3 سبتمبر 2013

الضربة الامريكية لسورية، وجهة نظر شخصية

عندما يحدث نزاع بين طرفين فإن قدرا كبيرا من الجهد والموارد التي يستنزفها النزاع يذهب من الطرفين للحفاظ على توازن القوى. فكل طرف من جهته يحاول جاهدا ان يقلص أي فرق لصالح خصمه في القوة او التكتيك ثم يسعى لتحقيق التفوق الذي يأمل دائما ان يحسم الصراع لصالحه، اذا ما فشل الخصم في تقليصه من جديد.

تكون هذه الظاهرة أوضح في النزاعات طويلة الأمد، مثل النزاع في سوريا. فالثوار استطاعوا مرة تلو أخرى ان يقلصوا فارق القوة الكبير الذي كان دوما لصالح النظام، وعلى الأرض تمكنوا من تعديل الميزان وقلبه لصالحهم في مواقع كثيرة جدا. ولكُم أن تستحضروا دخول مضادات الدروع ومضادات الطيران الى جبهات القتال وما سبقها من تصعيد غير حاسم من النظام. 


وقبل ان أكمل دعوني أعرض للموقف بشكل مختصر جدا من وجهة نظر مختلفة، تشبه وجهة النظر الأمريكية: في الشرق الأوسط وعلى حدود اسرائيل توجد مجموعات مسلحة، مختلطة المشارب والمآرب معظمها إن لم يكن كلها لا يكنّ المودة للولايات المتحدة، وهي مجموعات تخوض مواجهات مسلحة مع نظام حكم يترنح. وهذا النظام يعجز عن السيطرة على مجريات الأمور ما جعل المواجهات أشد وأكثر تكافؤا وهذا جيد. وبعد كل هذه الفترة فإن احتمال سقوط النظام يزداد واحتمال ان يستعيد سيطرته على أراضيه يقل. أما أن يقضي تماما على هذا المجموعات المسلحة فهو أقرب للاستحالة بعد كل ماحصل.  


التفاصيل كثيرة والشرح قد يطول، لكن فيما يتعلق بمجزرة الغوطة واحتمالات الرد الأمريكي أريد أن أقول أنه اذا كان ما سبق صحيحا، وإذا استحضرنا اتفاق المجتمع الدولي على إطالة أمد النزاع في سورية وتطورات المواجهة المسلحة فيمكن أن نقول أن تصعيد النظام باستخدام السلاح الكيمياوي بهذه الطريقة الفجة سيؤدي عاجلا أم آجلا الى رفع مسوتى المواجهات لتستخدم فيها الأسلحة غير التقليدية. 

أي أن استخدام نظام بشار الاسد للسلاح الكيماوي في صراعه-الذي لن يستطيع حسمه بسرعة- ضد هذه المجموعات المسلحة سوف يدفعها للحصول على سلاح غير تقليدي،  وهي في الأغلب ستحصل عليه، وهذا يشكل تهديدا مياشرا للمصالح وللقوات الأمريكية في المنطقة. بخاصة إذا اتفقنا أن سلاحا دخل السوق السوداء لن يخرج منه الى الأبد على الأغلب

في هذه الحالة لم يعد مهما من هو الذي استخدم السلاح بقدر أهمية من هو الذي وفر هذا السلاح وسمح باستخدامه. أي أن تقريرا يفيد باستخدام الثوار للسلاح الكيمياوي هنا أو هناك لا يعفي النظام من العقوبة، بل على العكس قد يزيدها اذا كان هو المالك الأسبق لهذا السلاح أو إذا ثبت أنه سمح أو تغاضى عن تمكين الثوار من استخدامه. 

 ولذلك يتوقع أن تقر المجالس الأمريكية الضربة، وكذلك الفرنسية وستشارك جميع الدول التي لها قوات متمركزة في الشرق الوسط في الضربة، وقد تشارك روسيا وإيران باتخاذ مواقف سلبية لتجنب تحدي الولات المتحدة ولتجنب أن تواجه يوما خصوما انفصاليين أو ثوريين قادرين على استخدام أسلحة كيمياوية. 

ولذلك أيضا قد تكون الضربة قوية (عسكريا واقتصاديا وسياسيا) تنهي على الأقل قدرة النظام على استخدام أي سلاح غير تقليدي وتجعله عبرة لكل من تسول له نفسه أن يتناسى مصالح الدول الكبرى ويهدد قواتها في أي مكان.

والمهم من وراء كل هذا، هو أن القوة فقط هي التي تجبر جميع الأطراف على التصرف وليس غيرها. فلولا أن "المجموعات المسلحة غير المنضبطة" باتت في وضع يوحي بأنها  لو أرادت، فإنها تستطيع أن تصل في يوم قريب لاستخدام هذا النوع من السلاح، ربما لما تحرك أحد!  

الأربعاء، 20 مارس 2013

ولييييييي! تجميد شووووو!


تنبيه: هذا المقال قد يحوي عبارات "بذيئة" أو إيحاءات لمعاني "فجارة".. لا يا سيدي، يحتوي أكيد.

باص الهوب هوب لمن لا يعرفه


واسمحوا لي باستخدام الشتائم و"الحكي الفجارة" بصفتي مواطن من مدينة يحتاج أهلها للتلفظ بمثل هذه العبارات بشكل دوري ليتمكنوا من البقاء على قيد الحياة.. فهذه العبارات عندنا ضرورة حياتية وليست سوء أدب.
اشتق العرب كلمة المعارضة من الاعتراض أي عارض يعارض اعتراضا فهو معارض أو معارضة.. بمعنى أنه أو أنها تعترض على تصرفات وسياسات الحكومة، وهذا يفترض أنه يكفي لبيان الدور المتوقع من السياسيين الذين تسبق أسماءهم كلمة: معارض.
لكن في سوريا بشكل خاص تجد في صفوف المعارضة من يتصرف وكأن كلمة معارضة مشتقة من كلمة تعريض، أي عرّض يعرّض تعريضا فهو عرض أو عرضة!
اليوم أو أمس أعلن عدد من أعضاء الائتلاف السوري "تجميد عضويتهم" في الائتلاف! بحجة أن انتخاب رئيس الحكومة الانتقالية تم بطريقة تتعارض مع مبادئ الائتلاف!! هل يستطيع أحد أن يفهمني ما معنى هذا العلاك؟
فأن تكون "عضوا فاعلا" في الكيان الوحيد الجامع للمعارضة السورية لأشهر وتظهر بشكل يومي على شاشات التلفاز بصفتك "عضوا فاعلا" في "المعارضة" يجعل مفاجأتك بكيانات وآليات عمل الائتلاف اليوم مستحيلا إلا إذا كنت مسطولا أو.. مسطولا جدا!
تركيب الائتلاف كما هو، لم يتغير تغييرا كبيرا منذ أعلن. وأسماء المرشحين لرئاسة الوزارة ذاعت وانتشرت حتى صارت حديث الجالية الصومالية في مالي! وأنتم أين كنتم حينها؟! السيد هيتو ترشح قبل أن ينتخب، وعرضت سيرته الذاتية في كل مكان وعرف الجميع من سيدعمه ومن سيدعم  غيره، كما حصل مع كل المرشحين، فلماذا لم تعترضوا على ترشيحه أصلا إذا كان مخالفا للأنظمة؟! 
اليوم تعلنون واحدا تلو الآخر أنكم "تجمدون عضوياتكم" غيرة على الثورة والثوار... أين كانت هذه الغيرة وهذا الحرص عندما طرح اسم السيد هيتو للترشيح؟ هل يستطيع أحد أن يفكر في احتمال واحد لا يتضمن أنكم $#@!%$%
لو تحدث أحدكم عن تزوير في الانتخاب لكان الأمر أهون كثيرا، ولكن المشكلة الآن ليست عرضية، المشكلة الآن مشكلة استعراض وتعريييييييض! وعلى قناة الميادين!!!  يا .. #!@$@#$!
ثم ما قصة هذا الكيان الذي كلما بدأت محاولة لتوحيد المعارضة تكتل وكولس وعفس وفرض رأيه ولونه "بشكل مفاجئ" على المشروع الجديد؟! أول مرة وثاني مرة وثالث مرة ألا تتعلمون من أخطائكم؟ 
اليوم فقط عرفت سبب مجازر الحمير التي ارتكبها جنود النظام في بداية الثورة. لقد قتلوا من يتعلم بالتكرار!
في طيف المعارضة السورية اليوم لدينا إخوان و.. فراطة! نفس التصرف السخيف.. بل أسخف وأشد غباء من التصرف الذي تلعبه معارضة الإخوان في مصر. 
لماذا لم يتكتل العلمانيون والليبراليون والبطيخيون في أحزاب أو جماعات أو حتى في باصات "هوب هوب" ويعملوا على بناء قواعد شعبية لمواجهة المشروع "الإخواني" الشرير؟!  هل سنجد أنفسنا يوما ما أمام جماعة قوية مقابل تجمعات "ظريفة"؟
لماذا يصر رموز هذه التيارات على الظهور بأنهم ليسوا وطنيين، ولا مصلحة لهم في كل الشرق الأوسط إذا لم ينل كل منهم منصبا يناسب شخصيته "الفزة".
ثم ما مصطلح تجميد هذا؟! هل يوحي بأنه مؤقت؟ وهل سيأتي يوم "ينحلو" حتى يعودوا لأماكنهم؟ وأي دور سيمارسه المعارض المحلول حينها؟

وسامحونا :(




الخميس، 28 فبراير 2013

الأخ صاحب الغسالة..



من أغرب ما يمكن أن يعترض الإنسان العربي هذه الأيام قصة .. عفوا، ملحمة مصلح الغسالة التي ينشرها الإخوان المسلمون في مصر وغير مصر لإقناع الناس بضرورة منح الرئيس مرسي فرصة تزيد عن مد رئاسته بسنة لإدارة شؤون البلاد كما يريد، قبل محاسبته!!
القصة باختصار شديد هي أن رجلا طلب من فني أن يصلح له غسالة بيته، وعندما بدأ الفني بعمله قام صاحب البيت بالضرب بشدة على الغسالة، فتوقف الفني عن عمله مستغربا! لكن صاحب البيت طلب منه استكمال عمله وكأن شيئا لم يكن. وعندما عاد الفني لعمله عاد الرجل للضرب وكرر هذه الحركة العبقرية عدة مرات حتى غضب الفني وصرخ معلنا أنه لا يستطيع إصلاح الغسالة إذا استمر صاحب البيت بهذا التصرف. والرسالة المؤثرة جدا هي أنك إذا لم تكن تستطيع إصلاح غسالة وشخص يضرب عليها فما بالك بالرئيس مرسي يريد إصلاح البلد وهناك من يعتصم ويضرب (من الإضراب وليس الضرب) .. يا أخي أعطوه فرصة أربع سنوات حتى يصلح ثم حاسبوه!
وأنا لا زلت لا أفهم كيف تستفاد هذه الرسالة من هذه الملحمة؟! لكن  لدي ملاحظات لم أعد أطيق كتمها!
انتخاب الرئيس يختلف إلى حد ما عن استئجار فني لإصلاح غسالة، وحدة وحدة معي..
موضوع أن "يخبط" صاحب البيت على الغسالة خيال واسع شديد الاتساع في الحقيقة ربما ورد بسبب الضرورة الملحمية.. لكن الطبيعي أن يقف صاحب البيت ويتابع عمل الفني ويسأل عما يريد عمله وتغييره في الغسالة، أليس هذا من حق صاحب البيت يا بشر؟ تخيلوا لو أن الفني صاح غاضبا: لو سمحت يا باشا، اطلع واقفل الباب وراك.. وبعد ما أخلص لو الغسالة ما اشتغلتش جيب غيري! لكن أنا مش ممكن أشتغل وانته واقف على راسي كدة!  ماذا يفترض أن يكون رد فعل صاحب البيت الطبيعي في هذه الحالة؟
ثم مهما كان الوضع والسيناريو، هل يمكن أن يسكت صاحب البيت عن تصرف يعتبره هو خطأ قد يعطل الغسالة تماما، مثل أن يقوم الفني بغسل المحرك بالماء والصابون أو طرق الحوض بالشاكوش أو حتى أقل من ذلك بكثير؟! من البديهي أن على الفني أن يقنع صاحب البيت بأن كل عمل يقوم به هو عمل منطقي ومهم وسيؤدي إلى إصلاح الغسالة، ببساطة لأن صحاب الغسالة هو الذي دفع ثمنها وهو الذي سيضطر لشراء غيرها إذا قام الفني بإعطابها بشكل كامل.. هذه من ضروريات المهنة.
إن ما يحصل عادة في الديموقراطيات وحصل فعلا في مصر أشبه بالمثال التالي: أن الرجل اقترح فني لإصلاح الغسالة وأصرت جماعته (زوجته) على فني آخر بحجة أن الرجل أكثر خوفا من الله، وأنه سبق وعمل مع شركة جنرال إلكتريك الأمريكية (مع أن الغسالة LG!!).. وتحت الإصرار والضغوط أحضر الرجل هذا الآخر لدواعي الاستقرار العائلي، مع أنه غير مقتنع نهائيا بكفاءة هذا المهندس.. 
تخيلوا لو أن الجماعة (أقصد زوجة صاحب البيت) فوق هذا بدأت بالتبرير والدفاع عن كل أعمال وتصرفات الفني المنطقية وغير المنطقية (بالنسبة للرجل) بشكل مطلق بدلا من مساعدة زوجها في الإشراف على عمل الفني! .. تخيلوا!
أخيرا، هناك نقطة لم ينتبه لها حكيم التبرير الذي وضع القصة.. وهي أن من حق صاحب البيت أن يطرد الفني متى شاء لأي سبب حتى لو كان لا يتعلق بعمله! ولا يحق للفني أن يطالب بفرصة إضافية، كل ما له هو أجرة وقته الذي أمضاه فقط.
 واحد صفر..
عموما.. لم أكن لأقف عند القصة لولا أنها وصلتني من أكثر من صديق وحبيب ومعلم.. وكأنها فعلا قصة.. أقصد رواية مفحمة!
يا أيها الناس تذكروا قول الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (8) سورة المائدة