الاثنين، 19 ديسمبر 2011

ولدنات النظام التي لا تنتهي..


كما عودنا نظام الأسد، يعود ليستهتر بالمشاعر الإنسانية وأرواح البشر بمنتهى البرود واللامبالاة في قصة جديدة هذه المرضة ضحيتها طفلة ميدانية اسمها هلا المنجد..
هلا بنت التسع سنوات أطلق الشبيحة عليها النار أمام أعين الميدانيين، ثم اختطفوها جريجة إلى حيث لا يعلم أحد ليتواصلوا مع أهلها بعد ذلك ويخبروهم بأنها ماتت!
وبعد أن يتم إصدار الأوراق ويعلن خبر استشهاد الطفلة، يخرج الآلاف لتشييعها في موكب مهيب غاضب تخرج القناة السمجة بمقابلة مع طفلة تقول أنها هي الشهيدة وأنها ووالديها في المستشفى الهادئ منذ أيام وهي بحمد الله بخير..
ويكمل المعلق ما لم تقله الطفلة بلسانها وهو أن عصابات مسلحة أطلقت عليها النار وهي تجري لتحتمي بقوات حفظ النظام!! ليؤكد لكل من يفهم (وفقط من يفهم) ما حكته عيون الأسرة الضحية أثناء مقابلة قناة الدناءة من ضغوطات وإجبار وتهديد بات معروفا لكل العالم العربي.
المشكلة ليست في ظهور هذه القصة، فعناصر هذا النظام تعودت السلب والنهب والسلطة المطلقة حتى كرّشت عقولهم.. فصارت طبيعتهم الولدنة وحركات "الفهمنة" العفوية، هي إبداعات أدمغة مترهلة حتى الهطل.
المشكلة هي في بعض ردود الأفعال على مثل هذا التهريج.. بخاصة ردود أفعال الناشطين والمعارضين.
المطلوب من الناشطين السوريين في مقابل هذه المناورات أن يتعاملوا معها بحقيقتها، وهي أن النظام بهذه التصرفات يوقع نفسه في مشاكل أكثر وأكبر من المشكلة التي يعتقد أنه يهرب منها. وعليهم أن يحذروا من أن يقعوا هم أنفسهم في فخ النظام، فيشككوا في عمل الآخرين أو في حقيقة الحوادث أو يصابوا بصدمة تضعف نشاطهم.
نحن جميعا في حرب مع نظام لا يعرف معنى الرحمة، ولم يسمع بالإنسانية أساسا.. مستعد لأن يفعل كل شيء ليبقى هو الحاكم والمتحكم في رقاب العباد.
وأقول رقابهم وليس أقل من ذلك.
الناشطون يتخذون كل الاحتياطات ويوثقون كل الأدلة عندما يسجلون حالة مثل استشهاد الطفلة هلا، فعند هؤلاء تثمن مشاعر الإنسان وحياته عاليا، تماما على عكس النظام.
وهؤلاء يعملون رغم ضعف إمكاناتهم ومحدودية قدراتهم بأعلى قدر ممكن من الحرص والدقة، تماما بعكس النظام..
ولكن ما العمل مع نظام أكبر عقل فيه لا يساوي عقل ببغاء! مستعد لأن يثبت على نفسه التزوير والكذب وفقده السيطرة على الأمن في الشوارع وضعف كفاءاته وأنه يمارس الإخفاء القسري التعسفي ضد أبناء شعبه لمجرد أن يقول أن قناة الجزيرة تحرض الشارع السوري ضده! 
ففي قصة زينب الحصني، أصدر النظام شهادات ووثائق رسمية موقعة ومختومة تفيد بوفاة زينب الحصني وتصرح لأهلها بدفنها، ثم قال بعد أن دفنت ووثقت وفاتها منظمات حقوق الإنسان أنها لا تزال حية وأن قصة مقتلها فبركة! 
حينها شعر المغيبون والأغبياء بالعجز، ووجد شديدو الغباء في القصة دليلا على المؤامرة العالمية ضد النظام (المتهاوي أصلا).
وأذكركم، أن النظام إلى الآن لم يفرج عن زينب التي يقول أنها الحقيقية، ولم يبرر إصدار وثائق الوفاة، والأهم من كل ذلك هو أنه لم يفصح عن هوية صاحبة الجثة المحروقة والمقطعة!
واليوم في قصة هلا.. لا يخبرنا النظام من أين أتى هؤلاء الذين أطلقوا النار على الطفلة فجأة، ولماذا يتفرج السادة عناصر حفظ الأمن على الأهالي والأطفال وهم يفرون من إطلاق النار إليهم دون تدخل؟ وكيف اصدرت وثائق الوفاة؟ ولماذا لم تقم هذه القوات بحفظ سلامة المتظاهرين الذين خرجوا في تشييع جنازة الطفلة يوم الاثنين، وسمحت بقتل بضعة مشيّعين؟ ولماذا اعتقلت قوات الأمن 70 مشيعا يفترض النظام أنهم يهاجمون من قبل العصابات المسلحة؟! إلا إذا كان النظام متواطئا مع العناصر الأجنبة لقتل المواطنين، وفي هذه الحالة يجب أن يسقط هذا النظام أيضا.
ولكن أهم سؤال هو من هي صاحبة الجثة التي دفنت إذن؟ أليست سورية هي أيضا أم أن المتآمرين جاؤوا بجثة طفلة أمريكية أو قطرية؟! 
طبعا هناك من سيقول: لم يكن هناك جثة أصلا!! 
لا تهتموا.. فهذا فاصل شحن!