الجمعة، 11 ديسمبر 2015

إصدار شهادة وفاة في السعودية

فيما يلي باختصار اجراء إصدار شهادة وفاة في السعودية من واقع التجربة الشخصية:
١- في حالتي حصلت الوفاة في المستشفى بشكل طبيعي.. وحصلت من المستشفى على صورة من تبليغ الوفاة
٢- يجب مراجعة السفارة للحصول على ورقة وفاة .. في حالة السوريين هذه الخطوة غير مطلوبة حاليا ويجب مراجعة قسم الشرطة مباشرة.
٣- راجع اقرب قسم شرطة لسكن المتوفى مصطحبا ما يلي: أصل وصورة هوية المتوفى وكذلك أصل وصورة جوازه وصورة التبليغ الذي حصلت عليه من المستشفى وأصل هوية المبلغ. كنت انا المبلغ ابن المتوفى، ولا أدري ان كان المبلغ ليس قريبا للمتوفى من الدرجة الاولى كيف سيكون الإجراء .
٤- في بعض الحالات قد تطلب الشرطة اختبار DNA، بعد إجراء الاختبار وإرفاق نتيجته ستقوم الشرطة بتزويدك بخطاب موجه للمستشفى لتسلم الجثمان، .
٥- بمجرد حصولك على خطاب الشرطة اتصل بمغسلة الأموات، ليرسلوا سيارتهم للمستشفى لاستلام الجثمان من هناك واستكمال الأمر.
٦- عد إلى المستشفى بخطاب الشرطة وأصل هوية المتوفى وأصل هوية المبلغ لتسلم أصل تبليغ الوفاة، وتسلم الجثمان
٧- سيارة نقل الموتى سوف تستلم الجثمان برفقتك وتنقله إلى المغسلة..
٨- يجب أن تكون ورقة تبليغ الوفاة مختومة بختمين: ختم على توقيع الطبيب المعاين وختم على توقيع مدير المستشىفى.
٨- تتولى المغاسل في الرياض كل ما يلزم، لكن إذا أردت أن تؤمن بعض الأغراض بنفسك، فستحتاج إلى كفن و عطر "حنوط" و"بشت" أو عبائة لتغطية الجثمان أثناء نقله.
٩- في التغسيل يسمح عادة بدخول شخصين على الأكثر من أقارب المتوفى للمشاركة، ويكون واحد أو أكثر من المتطوعين في المغسلة موجودا لاتمام التغسيل.
١٠- بعد التغسيل يكفن المتوفى ثم يعطر ويغظى بالبشت ثم يكشف وجهه وتتاح فرص (عادة) لأقاربه ومعارفه لوداعه على باب المغسلة، وذلك قبل الصلاة عليه.
١١ - بعد ذلك ينقل المتوفى إلى الجامع الذي يوف تقام فيه صلاة الجنازة،
١٢- عادة توجد عدة جنازات تخرج كلها من باب خاص ويحصل ازدحام.. لذلك يفترض أن يتساعد الأقارب والأصدقاء لحمل ميتهم بالتناوب حتى يتسنى للجميع الخروج وتناول أحذيتهم بسرعة.
١٣- العاملون في المغسلة ينسقون مع العاملين في المقابر وربما يقوم المتطوع الذي قام بالتغسيل بالدفن بنفسه أيضا، وهو يجيدون التعامل ويقدرون ظروف أهل المتوفى.. لذلك لن أفصل هنا.
١٤- بعد انتهاء عملية الدفن ستحصل من إدارة المقبرة على ورقة بمثابة إشعار دفن، يكون فيها أيضا رقم القبر لزيارته فيما بعد.
١٥- بعد ذلك راجع نفس مركز الشرطة مصطحبا الأوراق التالية: أصل وصورة تبليغ الوفاة الذي حصلت عليه من المستشفى، أصل وصورة هوية وجواز المتوفى، أصل وصورة هوية المبلغ، أصل وصورة تبليغ الدفن الذي حصلت عليه من المقبرة.
١٦- سيزودك مركز الشركة بخطاب رسمي موجه للأحوال المدنية لإصدار شهادة وفاة.
١٧- قم بحجز موعد في الأحوال المدنية من خلال موقع وزارة الداخلية (من داخل خدمة أبشر) بمعلومات المبلغ وليس المتوفى.
١٨- انتبه للتعليمات التي على الموقع.. وأضف إليها صورة بيان سجل مدني "برنت" من الجوازات للمتوفى.
١٩- يجب أن تكون هوية المتوفى وجوازه سارية المفعول، وإلا يجب تجديدها أولا.
٢٠ـ إذا اكتملت الأوراق لا تستغرق عملية إصدار شهادة الوفاة أكثر من نصف ساعة، تأكد من تصديرها وختمها من مدير الأحوال.
٢١- يفضل أن تصادق الشهادة من وزارة الخارجة ليمكنك استكمال الإجراءات خارج السعودية.

هذه الخطوات الأساسية التي قمت بها حتى أصدرت شهادة الوفاة لوالدي رحمه الله.. وضعتها للفائدة واختصار الجهد والوقت لمن أصيب بوفاة قريب.

بقى أن أنبه أن جميع الإجراءات التي تسبق الوفاة تسير بسرعة وسهولة وغالبا لا تستغرق أكثر من ساعات.. وإجراءات ما بعد الدفن أكثر دقة وقد تستغرق أياما، وهي مع ذلك بسيطة وستجد جميع الموظفين متعاونين ومتعاطفين.

أيضا لا أنسى أن مساعدة الأحبة والأصدقاء في هذا الظرف سهلت علي الأمر كثيرا جدا وساعدتني على تجاوزه بسرعة.. مجرد وجودهم حولك يساعد كثيرا وأكثر مما يمكن أن تتصور.. ولا يمكن لكلمات أن تصف ذلك.


الثلاثاء، 3 سبتمبر 2013

الضربة الامريكية لسورية، وجهة نظر شخصية

عندما يحدث نزاع بين طرفين فإن قدرا كبيرا من الجهد والموارد التي يستنزفها النزاع يذهب من الطرفين للحفاظ على توازن القوى. فكل طرف من جهته يحاول جاهدا ان يقلص أي فرق لصالح خصمه في القوة او التكتيك ثم يسعى لتحقيق التفوق الذي يأمل دائما ان يحسم الصراع لصالحه، اذا ما فشل الخصم في تقليصه من جديد.

تكون هذه الظاهرة أوضح في النزاعات طويلة الأمد، مثل النزاع في سوريا. فالثوار استطاعوا مرة تلو أخرى ان يقلصوا فارق القوة الكبير الذي كان دوما لصالح النظام، وعلى الأرض تمكنوا من تعديل الميزان وقلبه لصالحهم في مواقع كثيرة جدا. ولكُم أن تستحضروا دخول مضادات الدروع ومضادات الطيران الى جبهات القتال وما سبقها من تصعيد غير حاسم من النظام. 


وقبل ان أكمل دعوني أعرض للموقف بشكل مختصر جدا من وجهة نظر مختلفة، تشبه وجهة النظر الأمريكية: في الشرق الأوسط وعلى حدود اسرائيل توجد مجموعات مسلحة، مختلطة المشارب والمآرب معظمها إن لم يكن كلها لا يكنّ المودة للولايات المتحدة، وهي مجموعات تخوض مواجهات مسلحة مع نظام حكم يترنح. وهذا النظام يعجز عن السيطرة على مجريات الأمور ما جعل المواجهات أشد وأكثر تكافؤا وهذا جيد. وبعد كل هذه الفترة فإن احتمال سقوط النظام يزداد واحتمال ان يستعيد سيطرته على أراضيه يقل. أما أن يقضي تماما على هذا المجموعات المسلحة فهو أقرب للاستحالة بعد كل ماحصل.  


التفاصيل كثيرة والشرح قد يطول، لكن فيما يتعلق بمجزرة الغوطة واحتمالات الرد الأمريكي أريد أن أقول أنه اذا كان ما سبق صحيحا، وإذا استحضرنا اتفاق المجتمع الدولي على إطالة أمد النزاع في سورية وتطورات المواجهة المسلحة فيمكن أن نقول أن تصعيد النظام باستخدام السلاح الكيمياوي بهذه الطريقة الفجة سيؤدي عاجلا أم آجلا الى رفع مسوتى المواجهات لتستخدم فيها الأسلحة غير التقليدية. 

أي أن استخدام نظام بشار الاسد للسلاح الكيماوي في صراعه-الذي لن يستطيع حسمه بسرعة- ضد هذه المجموعات المسلحة سوف يدفعها للحصول على سلاح غير تقليدي،  وهي في الأغلب ستحصل عليه، وهذا يشكل تهديدا مياشرا للمصالح وللقوات الأمريكية في المنطقة. بخاصة إذا اتفقنا أن سلاحا دخل السوق السوداء لن يخرج منه الى الأبد على الأغلب

في هذه الحالة لم يعد مهما من هو الذي استخدم السلاح بقدر أهمية من هو الذي وفر هذا السلاح وسمح باستخدامه. أي أن تقريرا يفيد باستخدام الثوار للسلاح الكيمياوي هنا أو هناك لا يعفي النظام من العقوبة، بل على العكس قد يزيدها اذا كان هو المالك الأسبق لهذا السلاح أو إذا ثبت أنه سمح أو تغاضى عن تمكين الثوار من استخدامه. 

 ولذلك يتوقع أن تقر المجالس الأمريكية الضربة، وكذلك الفرنسية وستشارك جميع الدول التي لها قوات متمركزة في الشرق الوسط في الضربة، وقد تشارك روسيا وإيران باتخاذ مواقف سلبية لتجنب تحدي الولات المتحدة ولتجنب أن تواجه يوما خصوما انفصاليين أو ثوريين قادرين على استخدام أسلحة كيمياوية. 

ولذلك أيضا قد تكون الضربة قوية (عسكريا واقتصاديا وسياسيا) تنهي على الأقل قدرة النظام على استخدام أي سلاح غير تقليدي وتجعله عبرة لكل من تسول له نفسه أن يتناسى مصالح الدول الكبرى ويهدد قواتها في أي مكان.

والمهم من وراء كل هذا، هو أن القوة فقط هي التي تجبر جميع الأطراف على التصرف وليس غيرها. فلولا أن "المجموعات المسلحة غير المنضبطة" باتت في وضع يوحي بأنها  لو أرادت، فإنها تستطيع أن تصل في يوم قريب لاستخدام هذا النوع من السلاح، ربما لما تحرك أحد!  

الأربعاء، 20 مارس 2013

ولييييييي! تجميد شووووو!


تنبيه: هذا المقال قد يحوي عبارات "بذيئة" أو إيحاءات لمعاني "فجارة".. لا يا سيدي، يحتوي أكيد.

باص الهوب هوب لمن لا يعرفه


واسمحوا لي باستخدام الشتائم و"الحكي الفجارة" بصفتي مواطن من مدينة يحتاج أهلها للتلفظ بمثل هذه العبارات بشكل دوري ليتمكنوا من البقاء على قيد الحياة.. فهذه العبارات عندنا ضرورة حياتية وليست سوء أدب.
اشتق العرب كلمة المعارضة من الاعتراض أي عارض يعارض اعتراضا فهو معارض أو معارضة.. بمعنى أنه أو أنها تعترض على تصرفات وسياسات الحكومة، وهذا يفترض أنه يكفي لبيان الدور المتوقع من السياسيين الذين تسبق أسماءهم كلمة: معارض.
لكن في سوريا بشكل خاص تجد في صفوف المعارضة من يتصرف وكأن كلمة معارضة مشتقة من كلمة تعريض، أي عرّض يعرّض تعريضا فهو عرض أو عرضة!
اليوم أو أمس أعلن عدد من أعضاء الائتلاف السوري "تجميد عضويتهم" في الائتلاف! بحجة أن انتخاب رئيس الحكومة الانتقالية تم بطريقة تتعارض مع مبادئ الائتلاف!! هل يستطيع أحد أن يفهمني ما معنى هذا العلاك؟
فأن تكون "عضوا فاعلا" في الكيان الوحيد الجامع للمعارضة السورية لأشهر وتظهر بشكل يومي على شاشات التلفاز بصفتك "عضوا فاعلا" في "المعارضة" يجعل مفاجأتك بكيانات وآليات عمل الائتلاف اليوم مستحيلا إلا إذا كنت مسطولا أو.. مسطولا جدا!
تركيب الائتلاف كما هو، لم يتغير تغييرا كبيرا منذ أعلن. وأسماء المرشحين لرئاسة الوزارة ذاعت وانتشرت حتى صارت حديث الجالية الصومالية في مالي! وأنتم أين كنتم حينها؟! السيد هيتو ترشح قبل أن ينتخب، وعرضت سيرته الذاتية في كل مكان وعرف الجميع من سيدعمه ومن سيدعم  غيره، كما حصل مع كل المرشحين، فلماذا لم تعترضوا على ترشيحه أصلا إذا كان مخالفا للأنظمة؟! 
اليوم تعلنون واحدا تلو الآخر أنكم "تجمدون عضوياتكم" غيرة على الثورة والثوار... أين كانت هذه الغيرة وهذا الحرص عندما طرح اسم السيد هيتو للترشيح؟ هل يستطيع أحد أن يفكر في احتمال واحد لا يتضمن أنكم $#@!%$%
لو تحدث أحدكم عن تزوير في الانتخاب لكان الأمر أهون كثيرا، ولكن المشكلة الآن ليست عرضية، المشكلة الآن مشكلة استعراض وتعريييييييض! وعلى قناة الميادين!!!  يا .. #!@$@#$!
ثم ما قصة هذا الكيان الذي كلما بدأت محاولة لتوحيد المعارضة تكتل وكولس وعفس وفرض رأيه ولونه "بشكل مفاجئ" على المشروع الجديد؟! أول مرة وثاني مرة وثالث مرة ألا تتعلمون من أخطائكم؟ 
اليوم فقط عرفت سبب مجازر الحمير التي ارتكبها جنود النظام في بداية الثورة. لقد قتلوا من يتعلم بالتكرار!
في طيف المعارضة السورية اليوم لدينا إخوان و.. فراطة! نفس التصرف السخيف.. بل أسخف وأشد غباء من التصرف الذي تلعبه معارضة الإخوان في مصر. 
لماذا لم يتكتل العلمانيون والليبراليون والبطيخيون في أحزاب أو جماعات أو حتى في باصات "هوب هوب" ويعملوا على بناء قواعد شعبية لمواجهة المشروع "الإخواني" الشرير؟!  هل سنجد أنفسنا يوما ما أمام جماعة قوية مقابل تجمعات "ظريفة"؟
لماذا يصر رموز هذه التيارات على الظهور بأنهم ليسوا وطنيين، ولا مصلحة لهم في كل الشرق الأوسط إذا لم ينل كل منهم منصبا يناسب شخصيته "الفزة".
ثم ما مصطلح تجميد هذا؟! هل يوحي بأنه مؤقت؟ وهل سيأتي يوم "ينحلو" حتى يعودوا لأماكنهم؟ وأي دور سيمارسه المعارض المحلول حينها؟

وسامحونا :(




الخميس، 28 فبراير 2013

الأخ صاحب الغسالة..



من أغرب ما يمكن أن يعترض الإنسان العربي هذه الأيام قصة .. عفوا، ملحمة مصلح الغسالة التي ينشرها الإخوان المسلمون في مصر وغير مصر لإقناع الناس بضرورة منح الرئيس مرسي فرصة تزيد عن مد رئاسته بسنة لإدارة شؤون البلاد كما يريد، قبل محاسبته!!
القصة باختصار شديد هي أن رجلا طلب من فني أن يصلح له غسالة بيته، وعندما بدأ الفني بعمله قام صاحب البيت بالضرب بشدة على الغسالة، فتوقف الفني عن عمله مستغربا! لكن صاحب البيت طلب منه استكمال عمله وكأن شيئا لم يكن. وعندما عاد الفني لعمله عاد الرجل للضرب وكرر هذه الحركة العبقرية عدة مرات حتى غضب الفني وصرخ معلنا أنه لا يستطيع إصلاح الغسالة إذا استمر صاحب البيت بهذا التصرف. والرسالة المؤثرة جدا هي أنك إذا لم تكن تستطيع إصلاح غسالة وشخص يضرب عليها فما بالك بالرئيس مرسي يريد إصلاح البلد وهناك من يعتصم ويضرب (من الإضراب وليس الضرب) .. يا أخي أعطوه فرصة أربع سنوات حتى يصلح ثم حاسبوه!
وأنا لا زلت لا أفهم كيف تستفاد هذه الرسالة من هذه الملحمة؟! لكن  لدي ملاحظات لم أعد أطيق كتمها!
انتخاب الرئيس يختلف إلى حد ما عن استئجار فني لإصلاح غسالة، وحدة وحدة معي..
موضوع أن "يخبط" صاحب البيت على الغسالة خيال واسع شديد الاتساع في الحقيقة ربما ورد بسبب الضرورة الملحمية.. لكن الطبيعي أن يقف صاحب البيت ويتابع عمل الفني ويسأل عما يريد عمله وتغييره في الغسالة، أليس هذا من حق صاحب البيت يا بشر؟ تخيلوا لو أن الفني صاح غاضبا: لو سمحت يا باشا، اطلع واقفل الباب وراك.. وبعد ما أخلص لو الغسالة ما اشتغلتش جيب غيري! لكن أنا مش ممكن أشتغل وانته واقف على راسي كدة!  ماذا يفترض أن يكون رد فعل صاحب البيت الطبيعي في هذه الحالة؟
ثم مهما كان الوضع والسيناريو، هل يمكن أن يسكت صاحب البيت عن تصرف يعتبره هو خطأ قد يعطل الغسالة تماما، مثل أن يقوم الفني بغسل المحرك بالماء والصابون أو طرق الحوض بالشاكوش أو حتى أقل من ذلك بكثير؟! من البديهي أن على الفني أن يقنع صاحب البيت بأن كل عمل يقوم به هو عمل منطقي ومهم وسيؤدي إلى إصلاح الغسالة، ببساطة لأن صحاب الغسالة هو الذي دفع ثمنها وهو الذي سيضطر لشراء غيرها إذا قام الفني بإعطابها بشكل كامل.. هذه من ضروريات المهنة.
إن ما يحصل عادة في الديموقراطيات وحصل فعلا في مصر أشبه بالمثال التالي: أن الرجل اقترح فني لإصلاح الغسالة وأصرت جماعته (زوجته) على فني آخر بحجة أن الرجل أكثر خوفا من الله، وأنه سبق وعمل مع شركة جنرال إلكتريك الأمريكية (مع أن الغسالة LG!!).. وتحت الإصرار والضغوط أحضر الرجل هذا الآخر لدواعي الاستقرار العائلي، مع أنه غير مقتنع نهائيا بكفاءة هذا المهندس.. 
تخيلوا لو أن الجماعة (أقصد زوجة صاحب البيت) فوق هذا بدأت بالتبرير والدفاع عن كل أعمال وتصرفات الفني المنطقية وغير المنطقية (بالنسبة للرجل) بشكل مطلق بدلا من مساعدة زوجها في الإشراف على عمل الفني! .. تخيلوا!
أخيرا، هناك نقطة لم ينتبه لها حكيم التبرير الذي وضع القصة.. وهي أن من حق صاحب البيت أن يطرد الفني متى شاء لأي سبب حتى لو كان لا يتعلق بعمله! ولا يحق للفني أن يطالب بفرصة إضافية، كل ما له هو أجرة وقته الذي أمضاه فقط.
 واحد صفر..
عموما.. لم أكن لأقف عند القصة لولا أنها وصلتني من أكثر من صديق وحبيب ومعلم.. وكأنها فعلا قصة.. أقصد رواية مفحمة!
يا أيها الناس تذكروا قول الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (8) سورة المائدة

الجمعة، 7 ديسمبر 2012

عشرة أيام في حلب

 وانا جالس مع صديقي الدكتور اسماعيل، العائد من حلب، أسأله عن رحلته ومشاهداته، قال لي: شهدت حدثا لم ار ولم أسمع في حياتي عن مثله..  وناولني جهاز الايباد الخاص به لأقرأ هذه المقالة التي كتبها عن مشاهدته في المشفى الميداني يوم مجزرة بستان القصر..
قرأتها،  ثم سرحت بعيني بعيدا دون أن أشعر،  فسقط نظري على شاشة التلفزيون وقد كتب عليها تحذير بان كي مون من استخدام الاسلحة الكيميائية في سوريا.. نحن لسنا طرفا في الحسبة الدولية، يا ترى على من يخشى هذا السافل؟
احكمو بأنفسكم؛ هل لا تزال مجازر بشار ضد السوريين دون بشاعة استخدام الكيميائي؟ هذه مقالة الدكتور:

                                                   عشرة ايام في حلب

عشرة أيام في مشفى ميداني في حلب، تحت القصف المتواصل، وبين الجثث والاشلاء، عشرات الجرحى يوميا، شهداء بين ساعة وأخرى، منهم من هو معروف، وآخرون يلفون في خرقة خضراء او بيضاء، يوضعون قرب الباب ليكونوا في جو بارد، ينتظرون من يأتي ليسأل عن مفقود، "خرج ولم يعد"، ومن لم يوافه حظه سريعا، فإنه يودع في برادات الطبابة الشرعية ريثما يأتي من يتعرف عليه.
لا ماء، الماء يضخ من الآبار، لا كهرباء، الكهرباء تولد من المولدات التي تعمل "بالمازوت"، لا اتصالات نهائيا، لا داخلة ولا خارجة، ولا انترنت، حتى الانترنت "الفضائي" في المشفى قرر "مؤازرة" الاتصالات "المضربة" وامتنع عن العمل بشكل منتظم، هذا عندما تكون المولدة الكهربائية تعمل، في حال توفر الوقود.
في الايام الثلاثة الاخيرة، لا وقود، مو بس "بالشحادة" كون الجميع ملزمين "فرضيا" بتأمين وقود للمشفى الذي يعالج اصابات المقاتلين والمدنيين على السواء، حتى شراء لا يوجد، ويترتب على غياب المازوت، انقطاع الكهرباء، والماء -كون المضخات تعمل على الكهرباء-، والانترنت، وتوقف غرف العمليات التي لا تهدأ، من التاسعة صباحا حتى منتصف الليل، واحيانا بعده، وفي كثير من الاحيان، تجد مريضين او ثلاثة في غرفة العمليات الواحدة.
في حالة "الشح" التي وصفتها، بدأ النقص الحاد في الخبز، الناس يصطفون بالآلاف امام المخابز للحصول وعلى احتياجهم اليومي من الخبز، بدأت ظاهرة خبز "الصاج" بالانتشار الكثيف في الشوارع، وطبعا الخبز على الحطب حصرا، لأن جرة الغاز وصلت لحوالي ٤٠٠٠ ليرة سورية.
كل ما ذكرت، بدأ يتحول الى حالة اعتيادية شبه يومية، لكن ما علق في مخيلتي، هو حادثة قصف  حي بستان القصر في ٣-١٢-٢٠١٢ على ما اذكر، حيث ان التاريخ هناك متوقف، لا احد أسأله عن اليوم الا ويجيبني: والله يا دكتور ما بعرف، يمكن الاثنين يمكن الثلاثاء!
اصبحنا "مصباح" ذلك اليوم "على قولة الحلبية"، دون كهرباء، نزلت الى الاستقبال، كان الدكتور ابو الخير "عمبحيص" امام مدخل المشفى جيئة وذهابا، "اش في دكتور" سألته، "ما في مازوت" كان جوابه باقتضاب، "لا شحادة ولا شرا"، تابع، كان الوضع هادئا، "اذا بتعرف حدا روح دبّر، كل واحد مننا عم يلطش من طرف"، تركته وتوجهت الى احدهم، مع سيارة "ابو حميد"، بعد مفاوضات ومداولات استطعنا ان نؤمن "جالونتين" مازوت، مع "شبه وعد" بتأمين برميل خلال عدة ساعات.
وضعنا "الجالونتين" في السيارة، وعدنا متوجهين للمشفى و"كلنا فخر" بالانجاز الذي استطعنا تحقيقه، وما ان وصلنا، حتى رأيت منظرا لم اره ولا اعتقد انني سأراه في حياتي.
المشفى بدون كهرباء نهائيا، غرفة الاسعاف "تغص" بالجرحى من المدنيين، الشارع امام المشفى ممتلئ بالجرحى الملقين على الارض فوق اسفلت او "زفت" الطريق، السيارات تتجه الى المشفى من كل الجهات، تحمل عشرات الجرحى، الناس بدأت بالتجمهر، نساء يصرخن ويبكين او "يلطمن"، اخريات يبحثن عن اطفالهن بين الجرحى، ومما زاد الطين بلة، توافد عشرات المتبرعين بالدم، رجالا ونساء، شبابا وشيبا، بعد ان صدحت مآذن جوامع حي بستان القصر والكلاسة بالحاجة لمتبرعين، عشرات والله عشرات، ولا كهرباء.
الكادر الطبي وقف عاجزا، الشباب العاملون في المشفى وقفوا يصيحون بالسيارات القادمة للتوجه لمشافي أخرى، وبالمتبرعين الذين بدأوا بخلق ازمة امام المشفى بالوقوف على الرصيف المقابل ريثما يتم ترتيب اكياس سحب الدم، بدأ الناس بالتكبير المختلط بالبكاء، هاجت الجموع وماجت كيوم الحشر، حالة العجز والشلل اصابت الجميع.
بعد ساعتين تقريبا، هدأ الوضع، تم اسعاف من يمكن اسعافه، تم ارسال او تحويل من يمكن تحويله، واستشهد من استشهد، كنت واقفا امام البوابة، جاء شاب في الثلاثينات، اقترب مني وقال بصوت خافت: "دكتور بدي اتبرع بدمي، والله مو طالع بإيدي غير هيك"، جاوبته: "الله يجزاك الخير، والله اليوم ما عاد في مجال، اجانا كتير متبرعين، تفضل بكرة الصبح الساعة عشرة صباحا". لا ادري لماذا احتضن كل من الآخر، انفجر كلانا في البكاء، لم يكن عندنا ما نقوله اكثر من ذلك، ربّت على كتفه وهمست: "الله يقويك، تفضل بكرة الصبح".
هذا ما استطيع ان انقله عن حلب، في الاحياء التي خرجت عن سيطرة النظام، هذا ما رأيت وسمعت وشاهدت، حالة حرب حقيقية بكل معنى الكلمة، لا فرق بين الحياة والموت، لا فرق بين الليل والنهار، تحس انك في كابوس مزعج لا ينتهي، في بقعة على المريخ لا علاقة لها بكوكب الارض، الازمة اشتدت، وبلغت القلوب الحناجر، وزلزل الناس زلزالا شديدا، لسان حالهم يقول: متى نصر الله! فعسى ان يكون قريبا!!

الجمعة، 22 يونيو 2012

على رأي صاحبنا.. هذا كل شي صار!  قصة الطيارة التركية

مرة كان في طيار تركي اجا على باله يغير جو.. ركب طيارته الحربية وطلع فيا للأجواء السورية ناح الساحل.. 
بالصدفة كان في شبيح عم يصيد بط بالبرية.. و دبانة بنت حرام دبقت عليه، فجاب مضاد الطائرات وصوب عليها وهي طايرة.. راح ضرب الطيار التركي.. 
راح الشبيح لعند معلمه وحكاله.. ومعلمه حبسه.. لأنه ممنوع حدا يقرب عالبط في الساحل!! 
والحكومة السورية تأسفت للخطأ، وتركيا تفهمت.. 
وتوته توتة خلصت الحتوتة.. منيحة وللا مفلوتة؟

هدا كل شي صار!

الاثنين، 19 ديسمبر 2011

ولدنات النظام التي لا تنتهي..


كما عودنا نظام الأسد، يعود ليستهتر بالمشاعر الإنسانية وأرواح البشر بمنتهى البرود واللامبالاة في قصة جديدة هذه المرضة ضحيتها طفلة ميدانية اسمها هلا المنجد..
هلا بنت التسع سنوات أطلق الشبيحة عليها النار أمام أعين الميدانيين، ثم اختطفوها جريجة إلى حيث لا يعلم أحد ليتواصلوا مع أهلها بعد ذلك ويخبروهم بأنها ماتت!
وبعد أن يتم إصدار الأوراق ويعلن خبر استشهاد الطفلة، يخرج الآلاف لتشييعها في موكب مهيب غاضب تخرج القناة السمجة بمقابلة مع طفلة تقول أنها هي الشهيدة وأنها ووالديها في المستشفى الهادئ منذ أيام وهي بحمد الله بخير..
ويكمل المعلق ما لم تقله الطفلة بلسانها وهو أن عصابات مسلحة أطلقت عليها النار وهي تجري لتحتمي بقوات حفظ النظام!! ليؤكد لكل من يفهم (وفقط من يفهم) ما حكته عيون الأسرة الضحية أثناء مقابلة قناة الدناءة من ضغوطات وإجبار وتهديد بات معروفا لكل العالم العربي.
المشكلة ليست في ظهور هذه القصة، فعناصر هذا النظام تعودت السلب والنهب والسلطة المطلقة حتى كرّشت عقولهم.. فصارت طبيعتهم الولدنة وحركات "الفهمنة" العفوية، هي إبداعات أدمغة مترهلة حتى الهطل.
المشكلة هي في بعض ردود الأفعال على مثل هذا التهريج.. بخاصة ردود أفعال الناشطين والمعارضين.
المطلوب من الناشطين السوريين في مقابل هذه المناورات أن يتعاملوا معها بحقيقتها، وهي أن النظام بهذه التصرفات يوقع نفسه في مشاكل أكثر وأكبر من المشكلة التي يعتقد أنه يهرب منها. وعليهم أن يحذروا من أن يقعوا هم أنفسهم في فخ النظام، فيشككوا في عمل الآخرين أو في حقيقة الحوادث أو يصابوا بصدمة تضعف نشاطهم.
نحن جميعا في حرب مع نظام لا يعرف معنى الرحمة، ولم يسمع بالإنسانية أساسا.. مستعد لأن يفعل كل شيء ليبقى هو الحاكم والمتحكم في رقاب العباد.
وأقول رقابهم وليس أقل من ذلك.
الناشطون يتخذون كل الاحتياطات ويوثقون كل الأدلة عندما يسجلون حالة مثل استشهاد الطفلة هلا، فعند هؤلاء تثمن مشاعر الإنسان وحياته عاليا، تماما على عكس النظام.
وهؤلاء يعملون رغم ضعف إمكاناتهم ومحدودية قدراتهم بأعلى قدر ممكن من الحرص والدقة، تماما بعكس النظام..
ولكن ما العمل مع نظام أكبر عقل فيه لا يساوي عقل ببغاء! مستعد لأن يثبت على نفسه التزوير والكذب وفقده السيطرة على الأمن في الشوارع وضعف كفاءاته وأنه يمارس الإخفاء القسري التعسفي ضد أبناء شعبه لمجرد أن يقول أن قناة الجزيرة تحرض الشارع السوري ضده! 
ففي قصة زينب الحصني، أصدر النظام شهادات ووثائق رسمية موقعة ومختومة تفيد بوفاة زينب الحصني وتصرح لأهلها بدفنها، ثم قال بعد أن دفنت ووثقت وفاتها منظمات حقوق الإنسان أنها لا تزال حية وأن قصة مقتلها فبركة! 
حينها شعر المغيبون والأغبياء بالعجز، ووجد شديدو الغباء في القصة دليلا على المؤامرة العالمية ضد النظام (المتهاوي أصلا).
وأذكركم، أن النظام إلى الآن لم يفرج عن زينب التي يقول أنها الحقيقية، ولم يبرر إصدار وثائق الوفاة، والأهم من كل ذلك هو أنه لم يفصح عن هوية صاحبة الجثة المحروقة والمقطعة!
واليوم في قصة هلا.. لا يخبرنا النظام من أين أتى هؤلاء الذين أطلقوا النار على الطفلة فجأة، ولماذا يتفرج السادة عناصر حفظ الأمن على الأهالي والأطفال وهم يفرون من إطلاق النار إليهم دون تدخل؟ وكيف اصدرت وثائق الوفاة؟ ولماذا لم تقم هذه القوات بحفظ سلامة المتظاهرين الذين خرجوا في تشييع جنازة الطفلة يوم الاثنين، وسمحت بقتل بضعة مشيّعين؟ ولماذا اعتقلت قوات الأمن 70 مشيعا يفترض النظام أنهم يهاجمون من قبل العصابات المسلحة؟! إلا إذا كان النظام متواطئا مع العناصر الأجنبة لقتل المواطنين، وفي هذه الحالة يجب أن يسقط هذا النظام أيضا.
ولكن أهم سؤال هو من هي صاحبة الجثة التي دفنت إذن؟ أليست سورية هي أيضا أم أن المتآمرين جاؤوا بجثة طفلة أمريكية أو قطرية؟! 
طبعا هناك من سيقول: لم يكن هناك جثة أصلا!! 
لا تهتموا.. فهذا فاصل شحن!