الجمعة، 1 يوليو 2011

هكذا تحدث الكواكبي عن نظام الأسد!

في كتابه الشهير "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد"، يتحدث الكواكبيي عن التمجد "وهو أن ينال المرء جذوة نار من جهنم كبرياء المستبد ليحرق بها شرف المساواة في الإنسانية"، وعن دوره في دولة الاستبداد فيقول:

"المتمجدون يريدون أن يخدعوا العامة، وما يخدعون غير نسائهم اللاتي يتفحفحن بين عجاز الحي بأنهم كبار العقول كبار النفوس أحرار في شؤونهم لا يزاح لهم نقاب، ولا تصفع منهم رقاب، فيحوجهم هذا المظهر الكاذب لتحمل الإساءات والإهانات التي تقع عليهم من قبل المستبد، بل تحوجهم للحرص على كتمها بل على إظهار عكسها، بل على مقاومة من يدعي خلافها، بل على تغليظ افكار الناس في حق المستبد وإبعادهم عن اعتقاد أن من شأنه الظلم.
وهكذا يكون المتمجدون أعداء للعدل أنصارا للجور، لا دين ولا وجدان ولا شرف ولا رحمة، وهذا ما يقصده المستبد من إيجادهم والإكثار منهم، ليتمكن بواسطتهم من أن يغرر الأمة على إضرار نفسها تحت اسم منفعتها، فيسوقها مثلا لحرب اقتضاها محض التجبر والعدوان على الجيران فيوهمها أنه يريد نصرة الدين، أو يسرف بالملايين من أموال الأمة في ملذاته وتأييد استبداده باسم حفظ شرف الامة وأبهة المملكة، أو يستخدم الأمة في التنكيل بأعداء ظلمه باسم أنهم أعداء لها، أو يتصرف في حقوق المملكة والأمة كما يشاؤه هواه باسم أن ذلك من مقتضى الحكمة والسياسة.
والخلاصة أن المستبد يتخذ المتمجدين سماسرة لتغرير الأمة باسم خدمة الدين، أو حب الوطن، (...) والحقيقة أن كل هذه الدواعي الفخيمة العنوان في الأسماع والأذهان ما هي إلا تخييل وإيهام يقصد بها رجال الحكومة تهييج الأمة وتضليلها حتى إنه لا يستثنى منها الدفاع عن الاستقلال...
المستبد لا يستغني عن أن يستمجد بعض أفراد من ضعاف القلوب الذين هم كبقر الجنة لا ينطحون ولا يرمحون، يتخذهم كأنموذج البائع الغشاش على أنه لا يستعملهم في شيء من مهماه فيكونون لديه كمصحف في خمارة أو سبحة في يد زنديق، وربما لا يستخدم أحيانا بعضهم في بعض الشؤون تغليظا لأذهان العامة في أنه لا يتعمد استخدام الأراذل والاسافل فقط، ولهذا يقال دولة الاستبداد دولة بله وأوغاد."