يوم طويل وصعب كان هذا اليوم.. سالت فيه الكثير من الدماء، وفقدت فيه سورية عشرات من خيرة أبنائها ، لكنه كان نصرا كبيرا منذ دقائقة الأولى وحتى آخر لحظاته.
اليوم أعاد السوريون كتابة تاريخهم، و"فرجوا" العالم أن أحدا لا يمكنه تحدي الشعب السوري! أي أحد.. كائنا من كان..
مساء الخميس وبعد مضي أصعب أسبوع على سورية من عقود، شهدت فيه قدرا من التجبر والبطش الأعمى ما يندر وجوده في العالم، كان أقله منع التجول بإطلاق الرصاص الحي على كل ما يفتح باب بيته، إلى حملات الاعتقالات الرهيبة لآلاف مؤلفة من المواطنين الآمنين في بيوتهم وإلى حصار درعا العظيمة بقصد قتل أهلها جوعا وذلا! بعد كل هذا أعلنت "لسانات" النظام أن أحدا من السوريين لن يخرج يوم جمعة التحدي موقنين بأن شوكة السوريين وعزتهم وكرامتهم قد انكسرت وانتهى كل شيء..
وبعد سويعات قليلة ردت سورية بكاملها: "فشرت عينيكن.. الشعب السوري ما بينذل"
ريف دمشق ودمشق،تلكلخ، والرستن، وكل حمص، حماة، اللاذقية، القامشلي، إدلب وريف حلب وجزء من حلب.. قالت هذه الكلمات عمليا في القرى والضواحي وتحت عصي الشبيحة وعلى أبواب المعتقلات..
ودرعا؟! .. درعا كانت هي التحدي بذاته! لا تذل، ولا تنكسر، ولا حتى تلين ولو نحب أطفالها خوفا وجوعا، ولو قعدت نساؤها إعياء وتعبا.. لكن كرامة أبنائها لا تهتز لريح!
ردت سورية أن ليست درعا وليست سورية هي التي تذل بلقمتها يا بشار،
وليست درعا وليست سورية هي التي يخاف أبناؤها الاستشهاد في سبيل حريتهم التي لا يفهمها عبيدك،
وليست درعا وليست سورية هي التي ترضى بأقل من حريتها وكرامتها مهما دفعت ثمنا لذلك!
اليوم كان نصرا كبيرا لكل سوري حر..
اليوم كان إعلانا عن كسر شوكة النظام الذي صار يحسب آلاف الحسابات قبل أن يقدم أحد مجرميه على قتل مواطن واحد، والذي لم يعد يستطيع تغييب الناس بالسجون كما كان يفعل منذ أشهر فقط.. ولم تعد قواته قادرة على اجتياج مدن أو حتى قرى صغيرة مسالمة حتى بعد حشد وإعداد وحصار!!
في هذا اليوم الجمعة السادس من نيسان عام 2011م، طوى السوريون عصور التتار، واقتربوا أكثر وأكثر من حريتهم الحمراء.. حتى باتت تلوح غير بعيد..
فين الموضوعااااااااات الجديدة ؟؟؟
ردحذف